N°0 / Au-delà du réel : les enjeux portés par les IA génératives en art, design et communication

Modernity and Beyond, Contemporaneity: Before and After — Critical Dilemma Between Name and Named

الحداثة وما بعدها والمعاصرة وما قبلها وما بعدها حيرة النقد بين التسمية والمسمى

Habib BIDA

Résumé

ينطلق هذا المقال من حادثة ذات طابع طريف ليتوغّل تدريجيًا في مساءلة المفاهيم الكبرى التي تطبع الخطاب الجمالي المعاصر، وهي "الحداثة" و"ما بعد الحداثة" و"المعاصرة". يطرح الدكتور الحبيب بيدة بأسلوب تأملي ونقدي إشكالية المرور من الحداثة إلى المعاصرة، وتضارب التعيينات الاصطلاحية التي باتت تُطلق جزافًا على الممارسات الفنية دون مرجعية مفهومية واضحة.

يُفكّك الكاتب الالتباس الذي يرافق هذه المفاهيم ويُبيّن كيف أُفرغت من أبعادها المعرفية لتصبح مجرّد شعارات تُوظّف لأغراض سوقية وإعلامية. ينتقد المقال ظواهر ما يسمّى بـ"البدع الفنية"، التي يراها فاقدة لكل قيمة جمالية أو فكرية، ويتساءل إن كان بالإمكان تأسيس خطاب نقدي جدّي حولها .

وفي قسمه الأخير، ينفتح المقال على أفق فلسفي جديد يطرح سؤال الفن في زمن الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الأداة تابعة للمبدع، بل باتت تحلّ محله. يعبّر الكاتب عن قلقه من هذا التحوّل الذي ينذر بزوال الفعل الإنشائي بوصفه تجربة ذاتية، حسيّة، ومفتوحة على المعنى. ويدعو إلى تجديد المفاهيم النقدية والجمالية لحماية الإبداع من الابتذال ومن تحوّله إلى مجرّد "محاكاة ذكية 

Summary : Professor Habib Beydha’s article offers a deep and critical reflection on the conceptual entanglements between modernity, postmodernity, and contemporaneity in the visual arts. Beginning with a personal anecdote, the author questions the legitimacy of aesthetic labels: what does it truly mean to be a contemporary artist? Has there been a genuine transition from modernity to contemporaneity?

The essay deconstructs the ideological and semantic confusion surrounding these terms, exposing how so-called “contemporary art” is often reduced to empty spectacle or commercial gimmickry devoid of aesthetic or critical depth. Beydha denounces the legitimization of superficial artistic gestures by markets and institutions, portraying them as “heretical” mutations rather than authentic creative acts.

The text culminates in a radical inquiry into the role of artificial intelligence in artistic creation. Are we entering a post-creative age where machines merely simulate expression? The author calls for a renewed philosophical and critical framework that defends art as a human, experiential, and meaningful act—resisting both mechanical reproduction and conceptual vacuity.

Mots-clés

Plan de l'article

Télécharger l'article

 

 

أريد أن أبدأ المقال بحادثة طريفة جعلتني أفكّر وأعصر الأفكار التي خامرتني لأخرج بعصارة هذه الأفكار وأستنتج معنى ما لشكل ما لا أزال أبحث فيهما إلى اليوم وتتمثّل هذه الحادثة زمنيا في وقت نظّمت فيه تظاهرة أراد منظّمها أن نحتفل بالفنّ المعاصر في تونس، تظاهرة تمثّلت في معرض صرفت فيه أموالا طائلة وكانت حدثا شهد إقبالا جماهيريّا ووظّف فيه الأمن لتنظيم المرور إلى المعرض تحت حراسة وتدقيق مشدّدين. كنت كغيري في الصفّ مع أحد المشاركين في المعرض - وصدفة أتت فتاة في مقتبل العمر فقدّمها لي صديقي المشارك وقال لي أقدّم لك فلانة (لا أستحضر إسمها) فنّانة معاصرة. لم أكن أعرفها ولم أكن أعرف أعمالها - تذكّرتها اليوم بمناسبة هذا الملتقى ووددت لو سألتها في تلك الفترة هل وجدت صعوبة في المرور من الحداثة إلى المعاصرة أم أنّها نزلت بمضلّة هوائيّة في حقل المعاصرة مباشرة. ومن أطلق عليها صفة المعاصرة وما معنى هذه الصفة؟ التي يتّصف بها الكثيرون في هذا العصر اعتمادا على إبداعهم أو إبداعيّتهم المعاصرة.

وتساءلت وأنا الذي قضيت أربعين سنة من عمري أنتج في مساءل الفنّ ممارسة فنّيّة إنشائية ونظرية وأدرّس طلبتي "حسب ما أمكن" منهجيّة الإنتاج الفني التشكيلي ولا أتجرّأ على وصف هذا الإنتاج بالإبداع والإبداعية. هل أنا فنّان معاصر أم فنّان حديث. وهل مررت من الحداثة إلى المعاصرة؟ وإن كنت مررت فهل كان في هذا المرور صعوبة؟

لا زلت أبحث عن جواب لهذا الإشكال،

يطرح هذا النص أسئلة قديمة جديدة وأعتقد أنّ هذه الأسئلة القديمة الجديدة لا زالت تطرح على الكثيرين لأنّ الأجوبة عنها غائمة بقدر الغيوم التي تلفّها -تلفّ هذه الأسئلة- أذ نحن بصدد الحوار والجدل عن مفاهيم عامّة ومطلقة لم تكن من صنع الفنّانين المبدعين للأشكال والمضامين الحاملة للقيم المعرفية والجمالية على مرّ العصور والأزمنة في الأمكنة المختلفة - بل من صنع المنظّرين لهذه الأشكال والمضامين - من حقول معرفية مختلفة.

فمفهوم الحداثة (Modernité) ومفهوم الاتّجاه الحداثي (Modernism) والحديث (Moderne) تلتبس مع كل ما هو جديد بالنسبة لقديم أو بالنسبة لسابق (Harrison & Wood, 2003). هو كلّ ما هو مبدع بمعنى الإبداع - بالنسبة لما هو متعارف. هو الحاضر المنفلت دائما إلى مستقبل ما.

والمعاجم المختلفة تلخّص "الحديث" بالحالي أو الحاضر على المستوى الإيتيمولوجي والجديد الذي يميّز الحقبة الحاضرة أو الحقبة الجديدة (Antony, 2005).

أمّا على المستوى الثقافي أو الإبداعي فنجد أنّ هذا المفهوم كان دائما متحرّرا ومتحوّلا ممّا جعله زئبقيّا حتّى لدى من ابتكروه خاصّة أنّ هذا النعت قد أدّى إلى مصدر. لقد أدّى الحديث إلى الحداثة هذا المفهوم الذي لا يمكن وصفه بالسوسيولوجي ولا بالسياسي ولا بالتاريخي، بل هو صفة حضارية ممّيزة تتقابل مع كلّ ما هو تقليدي ينتمي إلى ثقافة سابقة.

والإشكال الذي جعل من هذا المفهوم غير دقيق بالمرّة أنّه نبع من نهر لا يمرّ بالضرورة من كلّ الأمكنة حتّى يكون كونيّا.

إذ الحداثة قد عرفت وعرّفت انطلاقا من الغرب ومن فنون الغرب وكأنّ بقيّة العالم كان يعيش في ظلام ولم تكن شعوبه مبدعة (Belting, 2003).

لذلك بقيت هذه اللفظة التي ترجمناها إلى العربية - حتّى في عقر دارها غامضة. ولن نتحدّث عن الميادين التي اختصّت بها، إذ أصبحت صفة ونعتا للكثير من الميادين أو المجالات التي أصبحت هي الأخرى مفاهيم مثل الدولة الحديثة، المجتمع الحديث، التقنية الحديثة، الأفكار الحديثة وبالطبع الفنون الحديثة.

وبما أنّها ليست مفهوما يستخدم للتحليل فإنّها لا تحتوي على قوانين بل تحتوي سوى على سمات، ولا تحتوي على نظريّات بل فقط على منطق وإيديولوجيا.

لذلك من الصعب على النقد أن يعتمد عليها في التحليل والإستنتاج والمعرفة الدقيقة.

ولا يمكن له إلّا أن يعتبرها كشبكة ممثّلة للتغيّر ما جعل هارولد روزنبيرغ (Harold Rosenberg) يصفها بأنّها "التقليد في الجديد" أو تقليد الجديد.

إذن، إذا كانت الحداثة في حدّ ذاتها مفهوما ملتبسا أو مشتبها وباعتبارها أيضا حداثات إذا اقتصرنا على تضمينها في الإبداع. فالفنّ الغربي في حدّ ذاته قد شهد على مدى تاريخه المنظّم حداثات - ففنّ عصر النهضة هو فنّ حديث بالنسبة لما قبله من فنون العصر الوسيط التي تتعالق بالفنون العربية الإسلامية، التي اعتبرها أحد المفكرين الجماليين الغربيين فنونا حديثة قد سبقت الفنّ الغربي الحديث بسبعة قرون وذلك لما يمتاز به هذا الفنّ من تعامل مع الفضاء التشكيلي يشبه إلى حدّ بعيد مكتشفات سيزان وبيكاسو وماتيس وفازارالي وغيرهم من الفنّانين المحدثين وقد اعتبر بودلار (Baudelaire) دلاكروا أب الرسم الحديث ونحن نعلم أنّ دلاكروا قد استلهم كما ماتيس الفضاء المنمنماتي العربي الإسلامي.

ويمكن القول أيضا أنّه وإن اعتبر سيزان أب الرسم الحديث فقد كانت الحركات التي انطلقت من تجربته (بيكاسو وبراك وماتيس) مختلفة عنه رغم أبوّته لها (كما صرّح ماتيس) حديثة الواحدة بالنسبة للأخرى فمتى تنتهي الحداثة وهل انتهت ونحن نشاهد إلى اليوم في الزمان والمكان المختلف تجارب إبداعية تمتاز باستقلالها رغم محافظتها على الأسس الحداثية بالمعنى المفهومي، هذه الأسس المختلفة، أشكالا ومضامين.

لذلك فالحديث عن ما بعد الحداثة، يصبح إشكاليا فهل الحداثة حدث تاريخي انتهى حتّى نتحدّث عن ما بعدها (Hopkins, 2000).

ويحتار النقد عندما يجد أنّ مفهوم المعاصرة في الفنّ التشكيلي يلتبس هو الآخر بمفهوم ما بعد الحداثة.

فالمفهومان قد تداخلا وهما لا يتوافقان مع حركة أو تيّار معيّنين، كما بالنسبة للحركات "الحداثية" التي سميّت كذلك، بل هما نتيجة لابتداع بعض المفكّرين أو النقاد وتحاليلهم للتطوّر الفنّي في النصف الثاني من القرن العشرين. فمفهوم ما بعد الحداثة يحتوي على فكرة القطيعة بالنسبة للماضي القريب الذي نعت فيه الفنّ بالحديث.

أمّا مفهوم الفنّ المعاصر فقد تبنّاه البعض حتّى لا يورّطوه في نفس القطيعة التي أصبحت بالنسبة للفنّ المابعد حداثي إيديولوجية.

لذلك كانت بداية الفنّ المعاصر متخلّصة من كلّ بعد إيديولوجي : الفنّ المعاصر هو الفنّ المُنتَج اليوم أو في ماض قريب وهنا نرى بوضوح أنّه يتّخذ نفس التعريف الذي اتّخذه الفنّ الحديث كفنّ جديد وفنّ الحاضر أو الماضي القريب.

وقد اتّفق مفكّرو الغرب أنّ الفنّ المعاصر يحمل معنيين : فهو "ما يعبّر عن زماننا" وما نعيشه. وهذا المعنى المطلق الذي ينطبق على كلّ فنّ بالنسبة للزمن الذي نشط فيه، والمعنى الثاني هو الزمن التاريخي الذي نسب إليه وهذا الزمن مختلف بالنسبة للمفكّرين الذين ربطوه بالحركات الفنّيّة الجديدة من سنة 1960 إلى 1980 (البوب آرت والواقعية الجديدة، الفنّ البصري) وهي حركات مع المينيمال آرت والفنّ المفهومي والتشخيصيّة الجديدة وغيرها التي اعتبرت فنونا طلائعية تضع محلّ سؤال تشكيلي وجمالي الفنون التشكيلية السابقة.

إذن الفنّ المعاصر هو تواصل طبيعي للفنّ الذي سمّي حديثا ما دام يبحث في القيم المعرفيّة والجمالية الجديدة وشخصيّا لا أرى داع للتفريق بين الفنّين ما داما يحملان نفس الهموم البحثية وإن تغيّرت الحوامل والصيغ والأدوات والفضاءات والمضامين والتقنيات والتكنولوجيات ممّا يؤدّي إلى قراءات تحليلية تشكيلية جديدة.

أمّا الفنّ المعاصر الذي يصدمنا بعض الفنّانين المحسوبين على الفنّ والذي لا يحتوي هذه الصفة البحثيّة فهي تبقى ظواهر لا غير. ظواهر إعلامية لا تحمل معنى ولا تحمل حسّا ولا صدقا، وللأسف أنّ هذه الظواهر التي اتّخذ منها النقّاد موقفا رافضا وصل ببعضهم إلى الحديث عنها - كمؤامرات فنّيّة - حاملة للخدعة والغشّ والكذب والمكر والدجل(Baudrillard, 2005). أجل إنّ البعض منّا لم يعد يفرّق بفعل دخول الهرطقيّين مجال الفنّ التشكيلي الذي سمّي معاصرا بين البدعة والإبداع.

فالبدعة على وزن فعلة وهي فعل مدهش لكنّه محدود في الزمن وليس له امتداد أي ليس له مواصلة أو تواصل وهو فعل مثير وليس بالضرورة هامّا رغم حالته هذه وهو ليس بقادر على تغيير في السلوك أو في الموضوع وله في العربية لفظ يدلّ عليه وهو هرطقيّ وغير مألوف.

ويتساءل النقاد في الغرب حول هذا الفنّ بقولهم "هل من الممكن أن يعاد تعريف شروط فعل التقييم الجمالي تجاه هذه الفنون المعاصرة؟ وإذا افترضنا أنّ هذه الأخيرة لا معنى لها أو هي أيّ شيء هل من الممكن أن نؤسّس حولها خطابا نقديّا معلّلا؟" وهذا الكلام لمارك جيمناز في كتابه "(عراك الفنّ المعاصر" ص15).

وأعتقد أنّ كلام مارك جيمناز ينطبق على كثير من البدع التي أنتجت في القرن العشرين ولا زالت متواصلة إلى اليوم باسم الفنّ المعاصر (Stallabrass, 2004).

فكيف ننتج خطابا نقديّا معلّلا علميّا وفلسفيّا وجماليّا حول "بدع" الفنّان مانزوني الذي وضع فضلاته البشرية أو خراءه في علب مصبّرات مغلقة مرقّمة وممضاة ومعرّفة على أساس أنّها تحتوي على هكذا فضلات وبيعت في سوق الفنّ الإحتكاريّة بما يعادل سعر الذهب (30غ فضلات مانزوني بقيمة سعر 30غ من الذهب). وحسب ما يعلن عنه اليوم فسعر العلبة بين 20 و25 ألف دولار ومن المضحكات المبكيات أنّ بعض هذه العلب قد نقص وزنها وبعضها الآخر قد انفجر وهناك قضايا عدليّة قائمة في هذا الشأن.

أمّا المبدع الآخر للـ"بدع" هو الفنان جاك ليزان وهو فنّان بلجيكي يصرّح بصوت عال أنّه فنّان الرّداءة ويتبنّى أوصافا أذكرها باللغة الفرنسيّة :

Artiste de la médiocrité et de la sans-importance, très mauvais, mauvais, art sans talent, démarche de l’inefficacité, stupide.

وكان ليزان يفتخر بهذه الصفات ممّا جعله في سنة 1970 يؤسّس معهد الفنّ الأحمق أو البليد وكان يناضل ضدّ إمبريالية الموهبة وضدّ إهمال التفاهة. كان ليزان يعتبر نفسه "علبة ألوان" ولم يتردّد عن الرسم بخراءه.

ولقد احتار بعض النقاد أمام هذه الظواهر وغيرها كثير وليس المجال واسعا هنا لذكرها - والتي تأسّست كفنّيّة معاصرة واعترف بها البعض من الفاعلين في الميدان الفنّي نقّادا ومسؤولين ثقافيّين كقيم ممّا جعلها تعرض في أعرق وأهمّ المتاحف الأوروبيّة والأمريكيّة وهي لا تعدو أن تكون بدعا تأتي إلى الفكر الذي يرى في السهولة خلاصا وفي الحريّة المطلقة ملاذا حاضنا وبذلك يجبرون بعض الحمقى على تبنّي مقترحاتهم البدعيّة.

ورغم جهود الباحثين الجادّين والذين لهم دراية بالتاريخ والجماليّة والنقد والذين منذ السنوات السبعين من أمثال بودريان (Baudrillon)،  سينا (Céna)، مولينو (Molino)، بوت (Le Bot) وغيرهم اتّفقوا على أنّ بعض أشكال هذا الفنّ مقلقة، غير مثيرة للحسّ الجمالي، وهي نتيجة لحيل ذهنيّة لإخفاء فراغها وتفاهتها وهي دون مضمون وعدميّة ولا تشبه لشيء ولا يوجد مقياس جمالي نقدي ينطبق عليها ولا تطلب أي موهبة فنّيّة وهو فنّ منته تاريخيّا وهو عبارة عن ابتكار خالص للسوق الماليّة وهو مؤامرة من طرف الفاعلين في عالم شبكات الفنّ العالمية الأمريكية خاصّة.

وطبعا لا نعمّم فهناك تجارب فنّيّة معاصرة تنتمي إلى مجال البحث عن القيم المعرفيّة والجماليّة الجديدة والجديرة بالاهتمام.

مسألة أخرى يجب أن نثيرها هو مدى توافق هذه المفاهيم (الحداثة - ما بعد الحداثة - المعاصرة) والتي اختلف حولها وحول تعاريفها النقّاد في الغرب مع الواقع التشكيلي العربي. الذي قدّم في تاريخه القديم والحديث إبداعيّة خصوصيّة.

ولم يقع تصنيف هذه الإبداعيّة لا لأنّه ليس لنا تاريخ أو تأريخ لهذا التاريخ، لكن لأنّنا لا ننتمي إلى منظومة تاريخيّة غربيّة - وإذا كان الغرب يعتمد التأريخ الكرونولوجي العمودي فإنّ تجاربنا الفنّيّة تنتظم في شبكة مفردات أفقيّة (Belting, 2003)، وتتكوّن من أفراد أبدعوا قيما مختلفة انطلاقا من حسّ فرداني ولم ينتظموا في حركات ذات إيديولوجيّات واضحة، ويمكن أن نجد في هذه التجارب صدى لفنون الماضي العربي الإسلامي أو الفنون الشعبيّة أو الفنون الغربيّة ووراء كلّ إبداع متواصل في مسيرة، فكر موجّه ومحاول لرصد إنشائيّة هذا الإبداع هذه الإنشائيّة يمكن أن تنتظم في مفهوم أقترحه وهو الحداثة المعاصرة - هذه الحداثة المعاصرة التي يمكن -على سبيل المزاح- أن تكون ما بعد المعاصرة التي يمكن أن تتظهّر في استفاقة الغرب من الكابوس المزعج والورطة التي أدّت إليها المعاصرة وما بعد الحداثة، وهي ورطة جمالية غير ذات معنى يريد بعض نقّاده تبريرها لأغراض ربحيّة.

فكلّ فنّ عارف ومؤدّ إلى معرفة وإدراك جماليّين ووراءه فكر واع بأهمية ثبات الأسس التشكيلية المبنية على الإتقان التقني والفنّ في أصله (Techné) الحامل للتشكيل والتشكيل تفعيل للشكل ليصبح بدوره فعّالا في الحسّ والإدراك وبذلك يكون حاملا للأشكال المعرفي والجمالي ومؤدّ لهما.

لكن، ما العمل حين تنفصل الـTechnéعن حاملها البشري، وحين تُفارق الأداةُ وعي الذات، وتتحوّل من وسيطٍ إلى بديل؟

هنا نُدرك أن الإتقان ذاته، الذي كان يومًا معيارًا للجودة، صار يُعاد إنتاجه دون أن تُصاحبه تجربة ولا رؤية ولا ألم. وهذا ما يدعونا إلى تجاوز المفاهيم التي اعتدنا تداولها، لننفتح على زمن جديد لا يحدّه مفهوم المعاصرة ولا ما بعد الحداثة، بل يفرض علينا تفكيرًا آخر في ما يمكن تسميته:

"ما بعد المعاصرة: من الفن كفعل حرّ إلى الذكاء الاصطناعي كصنعة مهيمنة"

وإذا كنّا قد استنفدنا في هذا المقال كلّ الإمكانات التأويليّة التي توفّرها لنا مفاهيم الحداثة والمعاصرة وما بعدهما، فإنّني لا أرى مانعًا، بل أجد ضرورة مُلحّة في أن نواصل التفكير، لا وفق خطّ زمنيّ متعاقب، بل وفق اهتزازات إيتيقيّة وجماليّة أعمق. إذ يبدو أنّ الزمن قد داهمنا من جديد، ولكن لا من باب القطيعة الحداثيّة، ولا من باب الشكّ ما بعد الحداثي، بل من باب الغياب، غياب الذات، غياب الأثر، غياب الحيرة التي كانت شرط الإبداع.

لقد دخلنا، من دون استئذان، في ما يمكن أن نسمّيه – تجاوزًازمن اللامعاصرة، أو ما بعد المعاصرة، لا بوصفها حركة ولا تيارًا، بل بوصفها فراغًا زاحفًا، حيث أصبح الفنّ مجرّد منتَج آليّ تملكه المؤسسات، وتسوّقه المعارض، وتستثمره الخوارزميات، هذا التحول التكنولوجي الجذري، الذي يحلله ليف مانوفيتش (Lev Manovich)  (2001) في "لغة الوسائط الجديدة"، يقودنا إلى سؤال مصيري: ما معنى المعاصرة عندما تكون الصورة أكثر واقعيّة من الواقع؟.

لقد شكّل الذكاء الاصطناعي عند ظهوره وعدًا تقنيًا، ثمّ صار شريكًا في الإنتاج، وهو اليوم يُصارحنا بوجوده كفاعل مستقلّ، لا يستمدّ شرعيّته من التاريخ ولا من الحسّ ولا من الألم، بل من قدرته على محاكاة الإبداع، لا الإبداع ذاته، في ظاهرة يصفها جيمس برايدل (2018) بأنها تؤدي إلى "عصر مظلم جديد" للفن والإبداع.

وهنا يُطرح علينا، نحن الذين لا نزال نعلّق لوحاتنا على جدران المفاهيم، سؤال يكاد يكون وجوديًا: هل انتهى الفنّ كفعل حرّ؟ وهل ما ننتجه اليوم هو إنشائيّة أم مجرّد تكرار مُرمّز لإنشائيّات سبقت؟

ما معنى المعاصرة عندما تكون الصورة أكثر واقعيّة من الواقع، وعندما يصبح النصّ مسبوقًا بتوقّعات الخوارزمية، وحركة اليد مبرمجة بلغة «بايثون»، والانفعال الجمالي مسجّل في قاعدة بيانات ضخمة تستبق ردود أفعالنا على الشاشة؟ هل لا يزال الفنّ "حالة" كما كان في زمن التعبير، أم أصبح "معلومة" تُقاس وتقوّم وتسوّق وتُحقن في النماذج التوليديّة؟

لقد كان الإنسان سابقًا على أداته، واليوم، الأداة تسبق الإنسان، تُعلّمه وتوجّهه وتُقدّم له نتائج جاهزة. نحن نشهد، من دون مبالغة، ثورة لا في الوسائل، بل في مصدر الإبداع ذاته. هل يكون الإبداع بلا تجربة؟ هل يكون الحسّ بلا جسد؟ والخيال بلا مخيال؟

في ظلّ هذا التحوّل، لا بدّ من مساءلة العمق الأنطولوجي لممارسة الفنّ في زمن الذكاء الاصطناعي. هل يمكن أن نستمرّ في اعتماد نفس معايير التقييم الجمالي، ونفس مفردات النقد، ونفس الأسس التربويّة؟ ألسنا في حاجة إلى مفاهيم جديدة قد تُنقذ الإنسان من التحوّل إلى مُلحَق بتقنية لا يعرف منطقها ولا يملك أفقها؟

فالمعاصرة التي أردنا أن تكون أفقًا حرًا للابتكار، انقلبت – من حيث لا ندري – إلى مسرح خفيّ تُحرّكه خوارزميات لا تُبصر، ولا تتعثّر، ولا تتردّد، لكنّها أيضًا لا تحسّ. وهنا الفرق كلّ الفرق. الإبداع لا يكون فقط في الشكل، بل في التردّد، في المراوحة بين القدرة والعجز، في التجريب والرجوع، في الشكّ واليقين. هو قبل أن يكون نتيجة، تجربة حيّة، كثيفة، موجعة أحيانًا، وهذا ما لا تعرفه الآلات.

من هنا يمكن القول، لا على سبيل الحسم، بل على سبيل الأفق، إنّ ما بعد المعاصرة ليس لحظة تالية لمراحل سابقة، بل هو إعادة مساءلة جذرية لمشروعية الإبداع نفسه، لموقع الإنسان في إنشائه، لمستقبل الحسّ الجمالي في زمن تُقرّره الآلة ولا تُدرِكه. منطقه .  وهنا نعود إلى حكمة آرثر دانتو (1997) : الفن الحقيقي هو الذي يبقى بعد كل النظريات والمذاهب (Coeckelbergh, 2017) .

ما بعد المعاصرة إذن، لا تُمثّل نهاية المعنى، بل بدايته الجديدة، تلك التي سيكون فيها الفنّ الحقيقي هو ذاك الذي ينجو من النمط، من التكرار، من الآلي، من المحاكاة، من السهولة، من الأداء التقنيّ المحض، ليعود إلى ما كان عليه: فعل مقاومة للفراغ، وحوارًا داخليّا مع المجهول، وتثبيتًا للذات في عالم يهدّدها بالاختزال.

فإذا كان ما سمّي "فنًا معاصرًا" قد دخل نفق الشكّ، فما علينا إلا أن نعود إلى جوهر الفنّ: إلى ذلك الأثر الخفيّ الذي لا يُرى في الشكل، بل يُحسّ في الأعماق، يُصيب المتلقّي برجفة لا تفسير لها، ويذكّره بأنّه حيّ.

وفي هذه الحياة، لا تزال لنا مهمّة: أن نُبدع لا لنُدهش، بل لنُذكّر بأنّ في الإنسان شيء لا يمكن نسخه، ولا ترجمته، ولا تسويقهوهذا الشيء هو الإبداع الحقيقي وكلّ فنّ حقيقي يصنع اليوم قبل أن يكون فنّ حديث ومعاصر سيبقى فنا مرتبطا بالأنساق المفهومية التي يحدّدها الزمان والمكان المتغيّرين دائما ودوما.

بعد كلّ ما ذكرناه من مداراتٍ ملتبسةٍ ومشتبهة حول مفاهيم الحداثة وما بعدها، والمعاصرة، والتي تترقّب توليدَها لمفهوم ما بعد المعاصرة، لا ننسى أنّ هذه المفاهيم، ما لم تتبعها ممارساتٌ فعليةٌ وحسّية، وأفكارٌ ملتصقةٌ بها عضويًا، تبقى دائمًا في حدود المطلق الذي لا خدودَ تضبطه، فتظلّ مفاهيمَ مجرّدة؛ مفاهيم لغوية أو ميتالغوية تُستعمل لذاتها، لا لتفسير واقعٍ ما، ولا لتأويل ما يحدث، بل حتى دون القدرة على مجرّد تأويله.

كما لا ننسى أنّ مفهوم الحداثة، رغم أنّ كلّ الفنون قد عرفت «حداثات» قياسًا إلى ما سبقها، تبقى له مرجعيته الأساسية كمفهومٍ ثقافي. وهو كلّ سلوكٍ يتصوّر الزمن كمكانٍ يتقدّم قياسًا إلى موجودٍ كان حديثًا، لكنه دام أكثر ممّا يجب ليصبح قديمًا. في حين يؤكّد المنطق الزمني أنّ الحاضر منقلبٌ دائمًا إلى مستقبله، ذاك الحاضر الذي كان ماضيًا، أي كان قديمًا، لكنه أصرّ على قِدَمه ليصبح تقليدًا قريبًا من الثبات.

لذلك كانت صفة «الحديث» دائمًا سؤالًا مولِّدًا في كلّ زمن، كردّ فعلٍ لما ساد في زمنٍ ماضٍ، أو في طريق المضيّ نحو مستقبلٍ متقبّلٍ للإبداع، بمعنى الابتداء من جديد، كاستشعارٍ يتّخذ صفة «الشعار»، أو كنقطة نظامٍ ينطلق منها هذا الإبداع، في كلّ الميادين الجمعية والسلوكات الفردية، الفنية والسياسية والاقتصادية، التي تعود لتنصهر في الثقافي وتلتقي فيه.

لذلك، وجب فهم مفهوم «الثقافي»؛ هذا المفهوم الجامع الذي أصبح هو الآخر مجرّدًا، نظرًا لانفلاته عن التحديد والضبط والنظام، وصار موضوعَ سؤال: فعن أيّ ثقافي نتحدّث؟ ثقافي محلّي أم ثقافي كوني؟ ثقافي مرتبط بالفكر اللغوي أم يتجاوزه ليلتبس بتعدّد اللغات التي ولّدت أفكارًا تنغمس في سياقاتٍ زمانية-مكانية، يحدّدها مبدعو هذه الأفكار ويجعلونها مدركةً داخل تلك السياقات؟

لقد أصبحنا، في هذا العصر الراهن المتحوّل، لا نواجه أفكارًا منظَّمةً في حركاتٍ فنيةٍ اجتمع حولها، لتثبيت تحوّلها وحركتها، مفكّرون ومبدعون لإنتاج قيمٍ إبداعية، بل أصبحنا أمام أفرادٍ يشبهون الطيور المستقلّة، أو المستقيلة، من هذه الشبكات الفكرية التي أسّسها هؤلاء المفكّرون والمبدعون (عن وعيٍ أو عن غير وعي)، والذين أرادوا أن يؤلّفوا ويشبّكوا هذه الشبكات التي تشبه الخلايا المتوالدة بانتظامٍ حركي لإنتاج بنيات، يؤدّي انتظامها إلى إنتاج فنونٍ جديدة، مولِّدة هي الأخرى لانتظامٍ جديدٍ يبني ولا يهدم.

أصبحنا أمام واقعٍ جديدٍ يتّسم بالشتات والتشتّت: غبارٌ من الأفراد، ينتجون انطلاقًا من نزواتٍ فردية، اختار النقّاد أمامها العجز عن لملمتها، وأصبحوا هم أنفسهم يبحثون عن مفاهيم جديدة لوصف هذه النزوات، التي تخرج في أكثر الأحيان دون قصد، ودون تأمّل، ودون تفكير.

هي ليست تلقائية، ولا عفوية، ولا حدسية، هذه المفاهيم التي وسمت بعض أشكال الفن الذي يُسمّى حديثًا؛ وحتى الاعتباطية التي جعلها «جان دوبوفيه» (Jean Dubuffet) قيمةً فنيةً وجمالية، لا تنطبق عليها ولا تتعالق بها. إنّها نزواتٌ فرديةٌ منفلتةٌ ومنعزلة، ولا ينطبق عليها مفهوم التمرّد أو الثورية، إذ لا نجد عند نقّاد الفن من يبرّر وجودها وأحقيّتها في هذا الوجود، حتى أدّى بالبعض إلى الحديث عن أزمة، بل وعن مؤامرة من صنع شبكاتٍ لا علاقة لها بالفن، وهو موضوعٌ آخر يحتاج إلى دراسةٍ خاصة وخصوصية.

ويؤكّد الواقع الحالي، الذي يسمّيه البعض معاصرًا، أنّ التكنولوجيا والانغماس فيها، وفي ما أنتجته من مرافق حياتية، قد ولّدت هي الأخرى فنونًا وإبداعاتٍ فرضت أهمّيتها، باعتبارها بحوثًا تقترب من العلمي، أو تندمج فيه، بفضل استعمالها لأدواتٍ مستحدثة، أدّت إلى «مشاهد» مثيرةٍ لأسئلة الخصوصية، اقتربت من العمومي والعام، واندمجت في الفرجوي، لتصبح لها شرعيةٌ تشكيلية، ووُسِمت هي الأخرى بالمعاصرة، نظرًا لاختلاف وسائلها وأدواتها الإنتاجية عن الوسائل التقليدية التي اعتمد عليها ما سُمّي إجرائيًا بالفن الحديث، مثل الرسم، والنحت، والحفر، والخزف، والنسيج الفني، إضافةً إلى التصوير الضوئي وغيرها من الأنماط، قبل ظهور بقية الأنماط المتّصلة بالتنصيب، والأداء (Performance)، وفنّ الأرض، وغيرها.

وبعد هذا النقاش اللولبي، الذي لم يؤدِّ إلى العود على البدء، نعود للبحث مرّةً أخرى في هذه المفاهيم التي تستعصي على التحديد والتعريف، إذ تفرض علينا أسئلةً جديدة، أسئلةً يفرضها حال الفن التشكيلي في العالم؛ عالمٌ، رغم وسائل الاتصال السهلة التي تعرّف بما يحدث فيه من تحوّلات متّصلة بتطوّر هذا الفن وإبداعه بأفكارٍ وقيمٍ جديدة، وكذلك بما يحدث على المستوى المحلّي، ومدى تعالق هذه المفاهيم العامة والمجرّدة (الحداثة، وما بعد الحداثة، والمعاصرة، وما بعد المعاصرة.

إذ إنّ ما نشاهده اليوم من ظهور «فنون» دخلت في إطارها وفي سياقها الوسائل التكنولوجية، وإن كانت مرتبطة – أو أرادها البعض أن تكون مرتبطة – بهذه المفاهيم، لا يُرى بالعين المجرّدة سوى كتجارب منفصلة، تجارب فردية اختلط فيها الحابل بالنابل، في سياق ثقافةٍ استهلاكية، لا نستطيع أن نستخلص منها فكرًا واضحًا ينتظم في حركاتٍ أو منظوماتٍ تجعلها تقترب من الوضوح. فهي مجموعةٌ من الأفكار النزوية أو البدعية، تضيع فيها الإبداعات الباحثة عن المعنى والمولَّدة في علاقةٍ بالحركات «الحداثية المعاصرة». فلم يعد يُبحث، في الملتقيات أو المهرجانات التجارية أو السلعية، عن المبدع بقدر ما يُبحث عن الأعمال التي يُعتقد أنّها مربحةٌ لذاتها، كأشياء لا علاقة لها – ظاهرةً أو خفية – بمن أبدعها، حيث تُعرض أعمالٌ دون محاولة معرفة مسارات مبدعيها.

أصبحت الأعمال الفنية، رغم وجود مبدعيها على قيد الحياة، تُعامل كالأعمال التي توفّي أصحابها؛ أمّا الأعمال الجديدة التي تعتمد على البحث العلمي-التكنولوجي، فقد بقيت حبيسة هذا البحث، وحبيسة مختبراته، ولا علاقة عضوية بينها وبين المتلقّي. فهل نحن أمام ثقافةٍ تُشيِّئ الفن التشكيلي، وتجرّده من سياقات إنتاجه، وتغيّب المبدعين، وتعتبر أعمالهم سلعًا تُباع في «سوقٍ افتراضية» تتحكّم فيها أشباحٌ ذكية، تبحث عن الربح المادّي، دون إعطاء الأهمية لمعرفة القيم والمعاني التي تبدعها هذه «السلع»؟

أهو الغموض؟ أم هو الجهل؟ أم هو إنكارٌ لهذه المفاهيم: «الحداثة، والمعاصرة، وما قبلهما وما بعدهما»، لفائدة هذه البوتقة التي تتحكّم فيها منظومة الربح ومنظومة الفرجة المهرجانية والاحتفالية؟

أصبحنا، في هذا الزمن، غير قادرين – بالنظر إلى ما نعيشه كمبدعين ونقّاد ومتلقّين – على التسمية، والدلالة، والجمع، بمعنى «القراءة». واستسلمنا لهذا الغبار من «البدع» المفهومية التي تحتضنها الملتقيات والإقامات الفنية، دون متابعةٍ للفكر التشكيلي الذي ينبجس منها، إلا ما تجود به المنصّات والتطبيقات عبر شاشات الملتيميديا أو السوشيال ميديا.

ولا نزال ننتظر، ونرجو، أن تفاجئنا هذه الوسائل بنهضةٍ جديدةٍ للقيم، من خلال ضوءٍ إبداعيٍّ جديد، يعيد للفنّ معناه ودوره الثقافي.

 

 

 

قائمة المراجع

· Antony, H. (2005). Modern art: A very short introduction. Oxford University Press.

· Baudrillard, J. (2005). The conspiracy of art. Semiotext(e).

· Belting, H. (2003). Art history after modernism. University of Chicago Press.

· Bridle, J. (2018). New dark age: Technology and the end of the future. Verso Books.

· Coeckelbergh, M. (2017). New romantic cyborgs : Romanticism, information technology, and the end of the machine. MIT Press.

· Danto, A. C. (1997). After the end of art: Contemporary art and the pale of history. Princeton University Press.

· Harrison, C., & Wood, P. (Eds.). (2003). *Art in theory, 1900-2000: An anthology of changing ideas. Blackwell Publishing.

· Hopkins, D. (2000).  After modern art: 1945-2000*. Oxford University Press.

· Jimenez, M. (2005). La querelle de l'art contemporain. Gallimard.

· Manovich, L. (2001). The language of new media. MIT Press.

· Stallabrass, J. (2004). Art incorporated: The story of contemporary art. Oxford University Press.

 

Continuer la lecture avec l'article suivant du numéro

Pixels and Brushstrokes – Possible Intertwining Between Digital Technology and Painting

Luciano SANTOS DESZO, Marco GARAUDE GIANNOTI

Résumé : Extrait d'une recherche picturale menée sur plus de quinze ans, explorant l'influence et les usages possibles des technologies numériques appliquées à la création et au traitement des images dans le processus pictural traditionnel. Ce travail s'inscrit en partie dans le cadre de la thèse de doctorat de l'auteur, soutenue en mars 2025, portant sur les enjeux liés à l'intelligence artificielle générative et son utilisation comme outil auxiliaire de la production artistique traditionnelle. Abstract : An excerpt from a...

Lire la suite

Du même auteur

Tous les articles

Aucune autre publication à afficher.